كشف تقرير نشره الكاتب بين بيركويتز عبر موقع “أكسيوس” عن تصاعد القلق الدولي عقب تحذيرات صريحة أطلقها المدير التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي بشأن المخاطر الوشيكة للتطور الشديد في نماذج الذكاء الاصطناعي، مطالبًا بضبط إيقاع هذا التقدم.
تأتي هذه التحذيرات في أعقاب استقالة مدوية لأحد موظفي شركة أنثروبيك حذّر فيها من كارثة محتملة، حيث أوضح المدير التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي في مقال رأي أن “أسراب الوكلاء الأذكياء” قد تتمكن من السيطرة الكاملة على شبكة الإنترنت في غضون ستة أشهر إلى اثني عشر شهرًا.
اقرأ أيضًا:
“قد يقتلنا جميعًا”.. لماذا لم يعد بإمكاننا إطفاء الذكاء الاصطناعي؟
وأشار المدير التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي إلى أن هذه الشبكات البرمجية الخبيثة قد تتسبب في أضرار اقتصادية تقدر بمئات المليارات من الدولارات، مستشهدًا بالحادثة الأخيرة للوكيل المتمرد بين شركة أوبن إيه آي ومنصة هوجينج فيس والتي كان يمكن أن تكون نتائجها أكثر كارثية.
وبناءً على هذه المخاطر المتزايدة، أعلن المدير التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي قرار شركته بمنح المقيمين الخارجيين صلاحيات وصول لمستوى الموظفين لتدقيق إجراءات السلامة والإبلاغ عن أي حوادث، معيدًا الدعوة إلى بقية القطاع والحكومات الديمقراطية لتنسيق معايير أمان موحدة.
واستجابة لهذه الدعوة، أبدى الملياردير إيلون ماسك موافقته الصريحة عبر منصة إكس مؤكدًا أن “داريو على حق”، بينما عبر المدير التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام أولتمان عن تأييده لضرورة ضبط وتيرة التطور وأعلن منح المقيمين الخارجيين صلاحيات تدقيق مماثلة داخل شركته.
وعلى الصعيد التنظيمي، طالبت رئيسة السياسات العامة في أنثروبيك سارة هيك بضرورة إقرار تشريعات حكومية حاسمة تشمل حظر بيع الشرائح الإلكترونية المتقدمة إلى الدول المنافسة مثل الصين، وفرض قوانين فيدرالية تُلزم باختبار النماذج الرائدة وحظر الأدوات غير الآمنة.
وينطوي هذا التوجه على تحديات واضحة بالنظر إلى حجم الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع، على الرغم من أن شركة أوبن إيه آي أعلنت في وقت سابق عن إبطاء تطوير نموذجها الجديد أسترا نتيجة مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني.
وفي المقابل، انتقد المستثمر تشامات باليهابيتيا هذه التحركات عبر منصة إكس، مشيرًا إلى أن مقال المدير التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي يهدف في جوهره إلى تقويض المصادر المفتوحة وتكريس النفوذ التكنولوجي والاقتصادي لصالح شركة أنثروبيك.
وتكشف هذه التباينات الحادة عن معضلة عميقة بين الرغبة في تحجيم المخاطر السيبرانية والحفاظ على المكتسبات التجارية، مما يضع مستقبل الحوكمة التقنية أمام امتحان حقيقي يحدد الفاصل بين الأمان الحقيقي والمصالح الضيقة.